الشيخ علي الكوراني العاملي
670
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وثارت حميته الجاهلية ، فدعا أخاه شيبة وابنه الوليد ، ولبسوا عدة حربهم وبرزوا للقتال ! فبرز إليهم من بني هاشم : علي وحمزة وعبيدة ، وانتصروا عليهم ثم برز عدة أبطال من مشركي قريش ، فقتلهم علي وحمزة . ثم كانت الحملة العامة واستغرقت نحو ساعتين ، قتل فيها تسعة من المسلمين ، ونحو سبعين من المشركين ، ووقعت فيهم الهزيمة فأسر المسلمون منهم نحو سبعين ، فيهم شخصيات منهم . وجمع المسلمون الغنائم وأدوا الصلاة ، وسرعان ما اختلفوا عليها اختلافاً سيئاً ، واتهم بعضهم بعضاً بأنه غلَّ أشياء أي سرقها وأخفاها ، واتهم مرضى القلوب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه غلَّ قطيفة ! أي عباءة ثمينة كانت لأحد زعماء المشركين ، فكشف الله كذبهم وبرأ نبيه ( صلى الله عليه وآله ) . ثم أنزل الله سورة الأنفال ، وفيها حقائق مهمة عن حال الصحابة ونقاط ضعفهم وقوتهم ، وعن معركة بدر ومستقبل الإسلام . 3 . وعد الله المسلمين بالنصر في بدر اتفقت المصادر على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخبر أصحابه قبل الخروج إلى بدر أن الله تعالى أمره أن يعترض قافلة قريش ، واحتمال أن تستنفر قريش لحربهم ، ولذلك كره قسم منهم الخروج ، كما قال الله تعالى : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . وكان ذلك يوم الاثنين الثامن من شهر رمضان ، بعد ثمانية عشر شهراً للهجرة . البحار : 19 / 232 . ولما أفلتت القافلة وجاءهم خبر مجيئ قريش للحرب ، استشارهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) هل يواصلون السير للقاء قريش أو يرجعون ؟ فأشار أبو بكر وعمر والكارهون للحرب بالرجوع ، وأشار عدد من المؤمنين الشجعان بالمضي ، وكان أحسنهم موقفاً رئيس الأنصار سعد بن معاذ « رحمه الله » . فمشى بهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى وصلوا مساء إلى بدر ، فوجدوا المشركين سبقوهم إلى الماء ، فنزلوا وهم في حالة من التعب والخوف ، وأرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) علياً ( عليه السلام ) ليلاً فاستقى لهم ، وبات يصلي ويدعو ربه فأنزل الله عليهم المطر ،